السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
761
الحاكمية في الإسلام
السؤال الثاني : ما هو الدليل على اعتبار هذه الدساتير ؟ في الجواب على السؤال الأول يجب أن نقول : أوّلا : حيث إن أكثر البلاد الإسلامية كانت ولا تزال ترزح تحت السيطرة الأجنبية لهذا لم يكن لها أمراء وزعماء مستقلون ملتزمون بالإسلام ، ولهذا لم يتقيدوا بالقانون الإسلامي ولم يهتموا به ، ليعرفوا غناء الشريعة والإيديولوجية الإسلامية وكفايتها الذاتية ، ولهذا كانت القوانين الوضعية المستلهمة من الغرب والشرق المخالفة للإسلام تدوّن وتنظم في بلادهم ، وكانوا يواجهون غالبا رفض العلماء الدينيين ، وكفاحهم لها . وثانيا : أن الإسلام وإن كان دينا كاملا شاملا لجميع نواحي الحياة البشرية وأبعادها إلّا أنه منح للإنسان بعض الاختيارات في مجال تطبيق أحكامه وقوانينه ، ليراعى بذلك للناس حقا ، وهذه صورة تجسّد الحكومة المزدوجة ( الإلهية البشرية ) . ومن هنا شرعت مسألة الشورى في الإسلام ، أي المشاورة في تطبيق الأحكام الإسلامية الكلية على مصاديقها الجزئية . فللمثال يعدّ الدفاع واحدا من الأحكام الواجبة الحتمية في الإسلام ، ولكن كيف وبأي سلاح ، وفي أي وقت ؟ إن هذه القضايا الجزئية وأمثالها ترك الإسلام أمر التعيين والبت فيها للناس أنفسهم ، وذلك بأن يتشاوروا في ما بينهم ثم يقرروا ما يرونه مناسبا وصالحا من المصاديق في عصرهم . فمثلا نقرأ في المواد ( 24 و 25 و 26 ) من الدستور الإسلامي لجمهورية إيران الإسلامية أن من حقوق الشعب أن تتمتع المطبوعات والصحافة بالحرية في عرض المواضيع وكذا الرسائل والمراسلات البريدية ، وكذا في تشكيل